محمد بن الطيب الباقلاني
250
إعجاز القرآن
/ فصل فإن ( 1 ) قال قائل : قد يجوز أن يكون أهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم قد عجزوا عن الاتيان بمثل القرآن ، وإن كان من بعدهم من أهل الاعصار لم يعجزوا . قيل : هذا سؤال معروف ، وقد أجيب عنه بوجوه ، منها ما هو صواب ، ومنها ما فيه ( 2 ) خلل : لان من كان يجيب عنه : بأنهم ( 3 ) لا يقدرون على معارضته في الاخبار عن الغيوب إن قدروا على مثل نظمه - فقد سلم المسألة ، لأنا ذكرنا أن نظمه معجز لا يقدر عليه ، فإذا أجاب بما قدمناه فقد وافق السائل على مراده . والوجه أن يقال : فيه طرق : منها : أنا إذا علمنا أن أهل ذلك العصر كانوا عاجزين عن الاتيان بمثله ، فمن بعدهم أعجز ، لان فصاحة أولئك في وجوه ما كانوا يتفننون ( 4 ) فيه من القول ، مما لا يزيد عليه فصاحة من بعدهم ، / وأحسن ( 5 ) أحوالهم أن يقاربوهم أو يساووهم ، فأما أن يتقدموهم أو يسبقوهم ، فلا . ومنها : أنا قد علمنا عجز سائر أهل الاعصار كعلمنا بعجز أهل العصر الأول ، والطريق في العلم بكل واحد من الامرين طريق واحد ، لان التحدي في الكل على جهة واحدة ، والتنافس ( 6 ) في الطباع على حد [ واحد ] ( 7 ) ، والتكليف ( 8 ) على منهاج لا يختلف . ولذلك قال الله تبارك وتعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 9 ) .
--> ( 1 ) ا : " إن " ( 2 ) م : " ما هو " ( 3 ) م : " لأنهم " ( 4 ) م : " يتقنون " ( 5 ) م : " من بعدهم ، فإذا أحسن " ( 6 ) س : " والتنافر " ( 7 ) الزيادة من م ( 8 ) كذا في ا ، م ، ب وفى س ، ك " والتكلف " ( 9 ) سورة الإسراء : 88